طريقة زراعة الحمضيات

ما هي الحمضيات؟

الحمضيات، أشجار أو شجيرات دائمة الخضرة مختلفة الأحجام،  قوية، أفرعها قائمة أو متهدلة، قمتها مندمجة أو متباعدة، كثيرة الأغصان، تنتمي إلى الفصيلة السذابية Rutaceae، التي تتميز بوجود غدد زيتية على الثمار وأجزاء مختلفة من الشجرة،  تنتشر زراعتها في المناطق الاستوائية، وشبه الاستوائية، أوراقها مختلفة الأشكال والأحجام، وتنتشر منها روائح ذكية عند فركها باليد، أزهارها، مفردة أو مجتمعة، في تجمعات صغيرة،  ذات رائحة ذكية وتستخدم في تحضير العديد من أنواع الشراب، ثمارها، مختلفة الأحجام والألوان، عصيرية، غنية بحمض الليمون لذيذة الطعم، وغنية بالفيتامينات والألياف والسكريات، وتحتوي على العديد من العناصر الغذائية الهامة، ولها استخدامات متعددة.

 

بيئة الحمضيات

يجب زراعة أشجار الحمضيات في بيئات تلائمها وتؤمن لها كافة احتياجاتها الغذائية والبيئية، ويراعى في اختيار أماكن زراعتها ما يلي:

  • تربة متوسطة القوام وعميقة.
  • مكان مشمس وبعيداً عن الظل.
  • أماكن محمية من الرياح القوية.

كيف تتم زراعة الحمضيات؟

تخطط الأرض المراد زراعتها، بعد نقبها وحراثتها حراثتين متعامدتين، وتخطيطها  لتحديد أماكن زراعة الغراس، بحيث لا تقل المسافة بين الأشجار عن 5 أمتار، وتزرع الغراس في حفر لا تقل أبعاد الواحدة منها عن 80 سم (الطول والعرض والعمق) ويتم تهويتها وتشميسها لمدة لا تقل عن 3 أيام، ويتم عمل خلطة من السماد العضوي المتخمر والمعقم مع التربة والسماد (سوبر فوسفات ونترات البوتاسيوم) وتوضع كمية من هذه الخلطة  في أسفل الحفرة، وتضاف فوق هذه الخلطة طبقة رقيقة من التربة السطحية، لا تقل سماكتها عن 10 سم، يتم تجهيز الغرسة، بقص الجذور المجروحة والمصابة، وقص الجذر الوتدي، وإزالة كيس النايلون المزروعة بداخله، وتوضع بشكل قائم في وسط  الحفرة وتردم حولها التربة، ويتم رصها بالقدمين لمنع تشكل فجوات هوائية، وتروى الغراس بشكل جيد، ويتم ريها كلما نقصت نسبة الرطوبة في منطقة الجذور.

التسميد: تحتاج الأشجار إلى الأسمدة التالية:  

– الأسمدة العضوية: وهي هامة جداً لما لها من أدوار في حياة النبات فهي تعمل على:

  • تحسين قوام التربة.
  • تأمين البيئة المناسبة للكائنات الحية الدقيقة في التربة، والتي تعمل على تحليل المخلفات النباتية والحيوانية والمواد المختلفة.
  • تحافظ المادة العضوية على حرارة التربة ودرجة الحموضة والرطوبة.
  • تفيد الأسمدة العضوية في إغناء التربة بالدبال الذي يمنع فقد العناصر الغذائية.

يجب استخدام الأسمدة العضوية النظيفة والمتخمرة والخالية من الآفات، وإضافتها إلى الأشجار خلال الفترات الباردة من السنة، ونثرها حول الأشجار وخلطها بالتربة بشكل جيد، وتختلف الكميات التي تحتاجها الأشجار بحسب أعمارها، وأحجامها  والتربة المزروعة فيها، والعديد من العوامل.

– الأسمدة المعدنية: تحتاج كافة أنواع النباتات ومنها أشجار الحمضيات إلى مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية (النيتروجين، الفوسفور والبوتاسيوم)  وتسمى بالعناصر الكبرى، بالإضافة إلى كميات قليلة من العناصر الصغرى  (المغنيزيوم، الحديد، الزنك، النحاس، البورون، الموليديوم) ولكل منها أهميته الخاصة في حياة النبات، ويؤدي نقص أي منها إلى ظهور بعض الأعراض على النبات (ضعف النمو، اصفرار الأوراق، تلون أجزاء من الورقة، ملمس الورقة، موت بعض أجزاء النبات، تدني كمية ونوعية الإنتاج… إلخ) وقد تظهر هذه الأعراض بالرغم من توفر العناصر الغذائية حول الجذور، في حال وجودها بشكل غير متاح للنبات نتيجة تركيب التربة أو تكوين معقدات كيميائية، في الأتربة التي تحتوي على نسب عالية من كربونات الكالسيوم، أو زيادة نسب عنصر من العناصر، وتثبيط امتصاص أي من العناصر الأخرى (التضاد)، أو غسل هذه العناصر نتيجة الري المفرط في الأتربة الرملية، ويمكن إضافة هذه الأسمدة مع مياه الري برشها على الأوراق وبخاصة العناصر الصغرى التي يحتاجها النبات.

– تضاف الأسمدة المحتوية على الفوسفور والبوتاس خلال الفترات الباردة من السنة، أما الأسمدة الآزوتية فتضاف على عدة دفعات، لتشجيع النمو الخضري للأشجار، وتضاف العناصر الصغرى عند الحاجة، إما رشاً وإما بنثرها حول الأشجار أو مع الري.

التقليم: وهو من العمليات الهامة، التي تحتاج إليها أشجار الحمضيات، وتبدأ هذه العملية بعد سنة من غرس الأشتال (تقليم التربية)، ويتم اختيار 3-4 أفرع قوية ومتباعدة وموزعة بشكل متناسب حول ساق الشجرة وعلى ارتفاع 60-80 سم من سطح الأرض، لتكوين هيكل الشجرة، ويتم في السنة الثانية، اختيار 2-3 أغصان ثانوية على كل فرع رئيسي وموزعة بشكل متساو حول الساق ومتباعدة عن بعضها بمسافات لا تقل عن 20 سم، وتعاد هذه العملية في السنة الثالثة، ويتم تكوين الشكل المطلوب للشجرة في السنة الرابعة من زراعتها، وتبدأ  عمليات التقليم بعد السنة الرابعة، وتتركز أهدافها على إزالة الأفرع المتشابكة، والضعيفة، والجافة والمكسورة والمصابة بالآفات، والقريبة من سطح التربة، وتلك التي تنمو في اتجاهات غير مناسبة، وفتح قلب الشجرة لتهويتها  وتعريضها  لأشعة  الشمس، وتقصير الأغصان العليا من الشجرة، وإزالة الطرود الشحمية والرمحية، التي تنمو خلال الفترات الحارة من السنة وتستهلك كميات كبيرة من المواد الغذائية والماء، وتكون أوراقها عرضة للإصابة بحافرات الأنفاق.

الري: الماء هو العنصر الأساسي لحياة مختلف الكائنات الحية، ويشكل أكثر 70-90% من محتويات الخلايا، ويكون معظم البروتوبلازما، وتجري فيه كافة العمليات الحيوية داخل الخلايا، وتذوب فيه المواد الغذائية، وينقلها من الجذور إلى باقي أجزاء النبات، ويعمل على تكييف حرارة النبات وتنظيم فتح وإغلاق  الثغور التنفسية، وله العديد من الفوائد الأخرى

لا تتحمل أشجار الحمضيات الملوحة العالية، ويجب استخدام المياه التي لا تزيد ملوحتها على 2000 جزء بالمليون، وتؤدي الملوحة العالية في المياه والتربة إلى تقزم النبات، وخفض الإنتاج، وتختلف احتياجات أشجار الحمضيات من الماء، بحسب العديد من العوامل (عمر الشجرة، فترة النمو، الطور الفونولوجي، نوع التربة، الصنف، الأصل المستخدم… إلخ) وبشكل عام تحتاج الأشجار إلى كميات كبيرة من الماء خلال فترة النمو الربيعي التي تزداد  فيها حيوية الأشجار، ويشجع الري خلال هذه الفترة  على زيادة النموات الجديدة والأزهار، كما تحتاج إلى كميات كبيرة من الماء خلال فترة تكوين الثمار، وخلال الفترات الحارة من الموسم، وتقل احتياجاتها المائية خلال فترة الإزهار وهي فترة حرجة، يتم ري الأشجار بشكل معتدل وخلال الفترات الصباحية والمسائية وبشكل متباعد بين الريات، لمنع تساقط الأزهار، وتكون الاحتياجات المائية قليلة خلال فترة تطور ونضج الثمار وخلال فترة خلوها من الثمار.

يجب أن توجد الكمية الكافية من الماء القابل للامتصاص في منطقة الجذور، مع ضرورة توفر الهواء كي تتمكن الجذور من امتصاص الماء، ومن هنا تبدو المخاطر من زيادة كمية الماء، التي تؤدي إلى فقد الأكسجين اللازم لعمل الجذور، وتسبب اختناقها.

عدد ومواعيد ري الحمضيات في مراحل النمو المختلفة

لايمكن إعطاء مواعيد ثابتة للري وعلى المزارع أن يعتمد على نفسه مسترشداً بالخبرة في المنطقة لتحديد حاجة الأشجار للري. حيث تختلف تقنية ري أشجار الحمضيات باختلاف عمرها وفيما يلي توضيح عملية الري في كل منها.

1- ري الشتلات الحديثة: بعد غرس الأشجار والانتهاء من رية الزراعة، يجب وضع نظام ثابت للري  ولايسمح لها بالعطش لأن مجموعها الجذري قليل الانتشار مما يجعل قدرتها على تحمل العطش محدودة ، حيث تروى الغراس كل5-8 ايام مرة ويجب مراعة جفاف التربة في حال كانت رطبة يؤجل الري وفي حال جفاف التربة تسقى في الأراضي الثقيلة أما الأراضي الخفيفة والرملية يفضل أن تقدم رية كل 3-5 ايام حسب جفاف التربة. وهكذا حتى دخول فصل الشتاء وسقوط الأمطار واعتباراً من السنة الثانية وحتى بدء الإثمار يكون المجموع الجذري قد أخذ في الانتشار وبذلك يمكن إطالة الفترة بين الريات قليلاً وبصفة تدريجية.

2- ري الأشجار المثمرة: تختلف عملية ري الحمضيات باختلاف المرحلة التي تمر بها الأشجار وفيما يلي المراحل التي تمر بها الأشجار وطريقة الري في كل منها:

أ- خلال فترة بدء النمو: وتصادف هذه الفترة فترة بدء النمو والإزهار ( في أغلب الأحيان) تكون الأشجار قليلة الحاجة للماء في هذه الفترة نظراً لأن مخزون التربة من ماء المطر يكون عالياً، وإذا ما صادف وكانت الرطوبة قليلة في التربة فإننا ننصح بالري عقب التسميد حتى تتمكن الأشجار من البدء في النمو والإزهار (نهاية شباط – بداية آذار).

ب- مرحلة الإزهار والعقد: يتم ري الأشجار التي تمر بهذه المرحلة بعد ملاحظات النقاط التالية:

  • يؤجل الري خلال هذه الفترة إذا كانت المزرعة قد رويت رياً كافياً خلال الفترة الأولى ( مرحلة بدء النمو) وكانت تربة المزرعة طينية.
  • يجب إجراء ري خفيف وسريع خلال فترة الإزهار في الأراضي الرملية وإلا سبب العطش تساقط الأزهار.
  • الري الغزير خلال هذه الفترة يسبب تساقط الأزهار والعقد كما هو الحال في حالة العطش الشديد.
  • على العموم إذا لزم الري خلال هذه الفترة يكون في المساء أو في الصباح الباكر حيث يبطئ النشاط الحيوي والنتح لانخفاض الحرارة وارتفاع الرطوبة الجوية

ج- الري خلال فترة نمو الثمار: يجب إعطاء الكمية الكافية من المياه خلال هذه الفترة، لضمان زيادة الثمار في الحجم والتي تكون في مرحلة انقسام خلال (نهاية أيار – نهاية آب) لأن العطش خلال هذه الفترة يسبب نقص حجم الثمار وبالتالي نقص وزن المحصول كما ينتج عنه سقوط بعض الثمار.

د- فترة دخول الثمار مرحلة النضج: تستمر الثمار في هذه الفترة في زيادة حجمها، لذلك يجب حصولها على كمية كافية من الماء ، هذا ويراعى عدم زيادة الري بعد عطش شديد خلال هذه الفترة لأن ذلك يسبب تشقق الثمار وقت نضجها وتساقطها وإصابتها بالفطريات وبشكل عام وبشكل عام فإن حاجة الأشجار للري في هذه الفترة تكون أقل من حاجتها له في الفترة السابقة والجدول التالي يوضح الاحتياجات المائية الشهرية للأشجار المثمرة والغراس في محافظتي اللاذقية وطرطوس.<br>

ملاحظة: مكن تحديد الموعد المناسب لري أشجار الحمضيات بإحدى الطرق التالية:

1- زراعة نباتات دالة في حقول الحمضيات ( ذرة – عباد الشمس) حيث يجب تقديم الماء عند ظهور علامات العطش على أوراق هذين المحصولين لأن كمية الماء المتاح في التربة تكون قد أصبحت قليلة والأشجار لاتستطيع الاستفادة من هذه الكمية من المياه (الماء المتاح) الباقي في التربة.

2- عن طريق الأوراق الحديثة للحمضيات حيث تؤخذ ورقة غضة وتثنى باليد وتضغط ، فإذا ما انكسرت فإن الأشجار لاتحتاج للري، أما إذا انطوت فقط فإن هذا يعني بأن الأشجار تعاني من نقص الماء ومن ثم يتوجب علينا تقديم مياه الري.

 

ولتحميل كتاب زراعة الحمضيات اضغط هنا

 

 

منقول بتصرف من مجلة مزارع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *